الآغا بن عودة المزاري
263
طلوع سعد السعود
التقاييد أنه من حين قصدها في العام الخامس . لم يرجع عنها إلى أن أكمل له الأمر بالفتح واندحض كل جالس . وقد أفرد ابنه الأمير عثمان في هذا القتال ، بمحلة فكثر منها على الأعداء النّزال وصار الحرب بين الأمير والنصارى سجال . وقد أثخن الطلبة في النصارى إثخانا عظيما حل به على النصارى التبديد والنكال . يقال في صحيح الحكاية الموذنة للنصارى بالنكاية . أنّ من شدة قتال الطلبة للنصارى ، تقدموا لهم من غير توان ولا قصارى إلى أن سبق طالب لنصراني وارتمى على ظهره ، ولم يخش من بأسه ومكره ، بل صيّره لنفسه مطيّة ، وقال هذا إليّ من اللّه عطية . وكان الطالب لطيفا ، وفي جسمه نحيفا ، فذهب به ذلك النصراني وهو على ظهره فارا للمدينة ، وترك القتال وحلّت به الغبينة لم ينزل الطالب عن ظهره ، ولا حاجة له في نهبه وأمره ، وإنما استخرج من جيبه سكينا صغيرا وصار يجرحه به تجريحا مترادفا كثيرا ، والنصراني لا يبالي بذلك وقصد به البلد ، ولما رأى بعض الطلبة ذلك جرى في أثره بالقوة والجد ، إلى أن لحقه فضربه للعراقيب بالسكين فخر النصراني صريعا وقرب أجله في الحين ، فقتله الثاني واجتزّ رأسه وأتيا به معا لمحلتهما في غاية الاقتباس ، وكل ما فعلاه فهو لمرءات الناس . ويحكى أن الطبجية الذين بمرجاجوا حققوا النيشان بغير اشتباه ، وضربوا بكورهم فسطاط الأمير وهو بوسطه فكسروا ركيزته ، ونجاه اللّه ، فجاء أحد الطبجية الذين بمحلة الأمير إلى محل اختاره وهو في غيظ كبير ، وجعل نيشانا صحيحا نحو المدفع الذي جاءت منه الكورة ، وكوى مدفعه فذهبت منه بسرعة الكورة ، إلى أن دخلت جوف المدفع الأول فعطّله ونال حالة مشكورة ، قيل ولم يخدم ذلك المدفع المعطل للآن . ورحل الباي من منزله ونزل بالمبرك غربي وهران ، ولا زال رحمه اللّه يحرض النّاس على قتالها ، ويتقدم لفتحها وزوالها فعدل نصره اللّه عن طرق عواقبها ، فلم يعتبرها ولم يعبأ بثواقبها ، ولم يلتفت لقول المرجفين من أنها ذات بأس شديد ، وجند كثير / عتيد ، وأنّ اعتناءه بها فهو ( ص 199 ) من قبل اللعب واللهو ، لكونها أمنع بعقاب الجو ، وأن عاقبة أمره معها عدم الظفر بها وقتل جنده بلا طائل ، لا حصول قوة ونايل ، بل نبذ ذلك كله وراء ظهره ، ولم يعمل إلا برأيه وأمره ولم يستشر في ذلك أحدا خوفا من تثبيطه وعدم شدته